القاضي عبد الجبار الهمذاني
227
المغني في أبواب التوحيد والعدل
قد تشترك في الفضول وتتساوى وتتقارب ، فليس بعضهم بأن يصلح للإمامة أولى من بعض ؛ فلذلك جوزنا إمامة من هو كالأفضل ، ولا سمع يمكن أن يذكر في أنه لا تجوز مساواة الجماعة من قريش في الفضل ، مع ثبوت سائر الشرائط فيهم . فإذا لم يكن ذلك ، فليس إلا ما قدمناه . وما ثبت عن الصحابة حالا بعد حال يدل على ما قلناه ؛ لأن يوم السقيفة بايعوا لأبى بكر مع تجويز أن يبايع لغيره . وما نقل من الأخبار يدل على ذلك . وكذلك القول في تفويضه الأمر إلى عمر ؛ لأنه جرى في الكلام ما يدل على جواز تفويض الأمر إلى غيره ، وأمر الشورى في الدلالة على ذلك ينبه ، فإن كان قد يحتمل ذكر بعض العلل في تقديمهم من قدموه على ما سنبينه من بعد . والّذي قدمناه قوى في الدلالة على ذلك ؛ لأنه إذا شارك الأفضل غيره في سائر الخصال فليس أحدهما أحق من الآخر ، فلا بد من جواز البيان أحدهما على الآخر ؛ إذ ليس لأحدهما مزية في سائر الوجوه التي هي شرط في الإمامة / وتصير حال الجماعة عند ذلك بمنزلة من يصلح للقضاء والإمارة عند الإمام في أنه مخير . وهذا هو الّذي تقتضيه طريقة العقل ؛ لأنه ليس إلا أن يقال : إن التساوي لا يقع ، وإذا وقع يقال : إن جميعهم أئمة . فإذا بطل الوجهان لم يبق إلا ما ذكرناه . وأما إذا كان في الفاضل علة تؤخره ، أو في المفضول علة تقدمه ، فالمفضول أولى ؛ لأن الإمامة ليست للأفضل بالفضل ولا بزيادة الفضل ، وإنما يختار للإمامة لما تقتضيه المصالح على حسب ما ورد السمع به . فإذا لم يصلح الأفضل ، وإقامة الإمام واجبة ، فلا بد من العدول عنه ، ولذلك إذا كان تقديم المفضول أولى ، فلا بد من العدول ؛ لأن ما كان أدخل في المصلحة في باب الإمامة ، فهو أولى بالإجماع ، وإنما يختلفون في تفضيل ذلك ، وما لأجله يقدم المفضول على الفاضل خلال كثيرة ولم يفصلها . فمنها أن يكون في الأفضل علة تخرجه من أن يصح كونه إماما ، نحو أن تكون بعض